محمد الحفناوي

279

تعريف الخلف برجال السلف

[ 182 ] عليّ بن محمد الجزائري قال الجبرتي في « وفيات » سنة 1185 : ومات أحد أذكياء العصر ونجباء الدهر ، من جمع متفرقات الفضائل ، وحاز أنواع الفواضل ، الصالح الرحلة الشيخ علي بن محمد الجزائري المعروف بابن الترجمان ، ولد في الجزائر سنة 1136 ، وكان ينتمي إلى الشرف ، وزاحم العلماء بمناكبه في تحصيل أنواع العلوم ، وأجازه الشيخ سيدي محمد المنور التلمساني رحمه اللّه ، ودخل الروم مرارا وحظي بأرباب الدولة ، وأتى إلى مصر ، وابتنى بها دارا حسنة قرب الأزهر ، وكان يخبر عن نفسه أنه لا يستغني عن الجماع في كل يوم ، فلذلك ما كان يخلو عن امرأة أو اثنتين حتى في أسفاره ، ولما ورد الأمير أحمد آغا [ 181 ] أمينا على دار الضرب بمصر المحروسة ، الذي صار فيما بعد باشا ، كان مختصا بصحبته لا يفارقه ليلا ولا نهارا ، وله عليه إغداقات جميلة ، وهو حسن العشرة يعرف في لسانهم قليلا وبأمره توجه إلى دار السلطنة ، وكانت إذ ذاك حركة السفر إلى قتال العدو ، فكتب المترجم عرض حال إلى السلطان مصطفى فيه : أن من قرأ استغاثة أبي مدين الغوث في صف القتال حصلت النصرة ، وقدمه إلى السلطان فاستحسن أن يكون صاحب هذا العرض هو الذي يتوجه بنفسه ، ويقرأ هذه الاستغاثة تبركا ففاجأه الأمر من حيث لا يحتسب ، وأخذ في الحال وكتب مع المقاتلين ، وتوجه رغما عن أنفه ، ووصل إلى معسكر المسلمين ، وصار يقرأ فقدر اللّه تعالى الهزيمة على المسلمين لسوء تدبير أمراء العسكر ، فأسر مع من أسر ، وذهب به إلى بلاد الموسكو ، وبقي أسيرا مدة ، ولم يغثه أحد بخلاصه منهم حتى توفي هناك غريبا شهيدا رحمه اللّه تعالى .